محمد أبو زهرة
40
المعجزة الكبرى القرآن
أقسام القراءات 23 - لا عبرة إلا بالقراءات المتواترة ؛ لأنها هي التي تتناسب مع تواتر القرآن ، وحفظه في الأجيال إلى يوم القيامة ، وسد السبيل للريب ، فلا يأتيه في أي ناحية من نواحيه ، لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولأن اللّه تعالى قد وعد بحفظه فقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] واللّه تعالى لا يخلف الميعاد . ولكن مع ذلك قرر علماء القراءات أن هناك ما روى بطريق الآحاد ، وهناك الشاذ ، وإن كان الاثنان لم يبلغا درجة أن تكون معتبرة أو لائقة بالقرآن . ولذلك قسموا القراءات إلى أقسام ثلاثة : أولها : القراءات المتواترة ، وهي حجة في التلاوة ، وليس لمؤمن بالقرآن أن ينكرها ، وإذا كان قد روى عن الزمخشري « 1 » إنكار بعض القراءات أو ردها مستنكرا لها ، فإن ذلك النوع ليس من القراءات المتواترة ، وما كان لمثل الزمخشري في علمه ومكانته وإيمانه أن ينكر متواترا ، والذين يستمسكون بمثل قوله ، لا يأخذون إلا بحبل واه ، يهوى بهم إلى نار جهنم ، لأنه رضى اللّه تبارك وتعالى عنه ، ما أنكر متواترا ، ولكنهم يطيرون وراء كل ريح يحسبونها هادمة ، ولكن ما هم ببالغيه ، ودون ذلك دق أعناقهم . وشروط القراءة المتواترة ثلاثة : أولها : أن تكون موافقة للمصحف الإمام ، لأنه الأصل المعتمد عليه ، وهو المرجع ، وهو صورة صادقة للمكتوب في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم فيكون بالتزامه القرآن متواترا قراءة وكتابة ، واللّه سبحانه وتعالى هو الحافظ له إلى يوم الدين . الشرط الثاني : التواتر في السند بأن يرويه جمع عن جمع حتى عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم . الشرط الثالث : أن يكون موافقا للمنهاج العربي الثابت في اللغة ، وليس معنى ذلك أن تكون أقوال النحويين حاكمة على القرآن بالصحة ، فإنه هو الحاكم عليهم ، وهو أقوى حجج النحويين في إثبات ما يثبتون ، ونفى ما ينفون ، ولكن معنى ذلك ألا يكون فيه ما يخالف الأسلوب العربي في مفرداته وفي جمله وعباراته . القسم الثاني : القراءة غير المتواترة ، وقد رويت بطريق الآحاد ، ولم تبلغ في روايتها حد التواتر ، وهذه يكون رواتها عدولا ، لم يثبت عليهم ريبة اتهام في قول أو عمل ، وهذه يقرأ القرآن بها ، وخصوصا إذا وافقت المتواتر بشرط موافقتها للمصحف
--> ( 1 ) توفى سنة 385 ه .